المنتدى الجزائري للقرءان الكريم

الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سورة الإخلاص --- تفسير وبيان للشيخ الفقيه العلامة ابن عثيمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المزمار
المدير العام للمنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 154
القارئ المفضل : الشيخ عنتر سعيد مسلم
الدولة : جزائر القرءان
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

مُساهمةموضوع: سورة الإخلاص --- تفسير وبيان للشيخ الفقيه العلامة ابن عثيمين   الخميس 26 يونيو 2008, 02:54

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الإخلاص
(السورة): هي عبارة عن آيات من كتاب الله مسورة، أي منفصلة عما قبلها وعما بعدها، كالبناء الذي أحاط به السور.

إخلاص الشيء، بمعنى: تنقيته، يعني: التي نقيت ولم يشبهها شيء وسميت بذلك، قيل: لأنها تتضمن الإخلاص لله عز وجل، وأن من آمن بها، فهو مخلص فتكون بمعنى مخلصة لقارئها، أي أن الإنسان إذا قرأها مؤمناً بها، فقد أخلص لله عز وجل وقيل لأنها مخلصة ـ بفتح اللام ـ، لأن الله تعالى أخلصها لنفسه، فلم يذكر فيها شيئاً من الأحكام ولا شيئاً من الأخبار عن غيره، بل هي أخبار خاصة بالله والوجهان صحيحان، ولا منافاة بينهما.

الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟". فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: "الله الواحد الصمد ثلث القرآن")فهذه السورة تعدل ثلث القرآن في الجزاء لا في الإجزاء، وذلك كما ثبت عن النبي r أن: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات فكأنما أعتق أربع أنفس من بني إسماعيل، فهل يجزئ ذلك عن إعتاق أربع رقاب ممن وجب عليه ذلك وقال هذا الذكر عشر مرات؟ فنقول: لا يجزئ. أما في الجزاء، فتعدل هذا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يلزم من المعادلة في الجزاء المعادلة في الإجزاء. ولهذا، لو قرأ سورة الإخلاص في الصلاة ثلاث مرات، لم تجزئه عن قراءة الفاتحة.
قال العلماء: ووجه كونها تعدل ثلث القرآن: أن مباحث القرآن خبر عن الله وخبر عن المخلوقات، وأحكام، فهذه ثلاثة:
1- خبر عن الله: قالوا: إن سورة: ]قل هو الله أحد[ تتضمنه.
2- خبر عن المخلوقات، كالإخبار عن الأمم السابقة، والإخبار عن الحوادث الحاضرة، وعن الحوادث المستقبلة.
3- والثالث: أحكام، مثل: أقيموا، آتوا، لا تشركوا.. وما أشبه ذلك.
وهذا هو أ حسن ما قيل في كونها تعدل ثلث القرآن.
حيث يقول ]قل هوالله أحد الله الصمد
]قل[: الخطاب لكل من يصح خطابه.

وسبب نزول هذه السورة: أن المشركين قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: صف لنا ربك؟ فأنزل الله هذه السورة وقيل: بل اليهود هم الذين زعموا أن الله خلق من كذا ومن كذا مما يقولون من المواد، فأنزل الله هذه السورة سواء صح السبب أم لم يصح، فعلينا إذا سئلنا أي سؤال عن الله أن نقول
]هو[: ضمير وأين مرجعه؟ قيل: إن مرجعه المسؤول عنه، كأنه يقول: الذي سألتم عنه الله وقيل: هو ضمير الشأن و]الله[: مبتدأ ثان و]أحد[: خبر المبتدأ الثاني، وعلى الوجه الأول تكون ]هو[: مبتدأ، ]الله[ خبر المبتدأ، ]أحد[: خبر ثان.
]الله[: هو العلم على ذات الله، المختص بالله عز وجل، لا يتسمى به غيره وكل ما يأتي بعده من أسماء الله فهو تابع له إلا نادراً، ومعنى ]الله[: الإله، وإله بمعنى مألوه أي: معبود، لكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، وكما في (الناس)، وأصلها: الأناس، وكما في: هذا خير من هذا، وأصله: أخير من هذا لكن لكثرة الاستعمال حذفت الهمزة، فالله عز وجل ]أحد[.
]أحد[: لا تأتي إلا في النفي غالباً أو في الإثبات في أيام الأسبوع، يقال: الأحد، الاثنين.. لكن تأتي في الإثبات موصوفاً بها الرب عز وجل لأنه سبحانه وتعالى أحد، أي: متوحد فيما يختص به في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ]أحد[، لا ثاني له ولا نظير له ولا ند له.
]الله الصمد[: هذه جملة مستأنفة بعد أن ذكر الأحدية ذكر الصمدية، وأتى بها بجملة معرفة في طرفيها، لإفادة الحصر، أي: الله وحده الصمد.
فما معنى الصمد؟

قيل: إن ]الصمد[: هو الكامل، في علمه في قدرته، في حكمته، في عزته، في سؤدده، في كل صفاته. وقيل: ]الصمد[: الذي لا جوف له، يعني لا أمعاء ولا بطن، ولهذا قيل: الملائكة صمد، لأنهم ليس لهم أجواف، لا يأكلون ولا يشربون. هذا المعنى روي عن ابن عباس رضي الله عنهماولا ينافي المعنى الأول، لأنه يدل على غناه بنفسه عن جميع خلقه، وقيل ]الصمد[ يمعنى المفعول، أي: المصمود إليه، أي الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، بمعنى: تميل إليه وتنتهي إليه وترفع إليه حوائجها، فهو بمعنى الذي يحتاج إليه كل أحد.
هذه الأقاويل لا ينافي بعضها بعضاً فيما يتعلق بالله عز وجل، ولهذا نقول: إن المعاني كلها ثابتة، لعدم المنافاة فيما بينها.
ونفسره بتفسير جامع فنقول: ]الصمد[: هو الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته، فهي صامدة إليه.

وحينئذ يتبين لك المعنى العظيم في كلمة ]الصمد[: أنه مستغن عن كل ما سواه، كامل في كل ما يوصف به، وأن جميع ما سواه مفتقر إليه.
فلو قال لك قائل: إن الله استوى على العرش، هل استواؤه على العرش بمعنى أنه مفتقر إلى العرش بحيث لو أزيل لسقط؟ فالجواب: لا، كلا، لأن الله صمد كامل غير محتاج إلى العرش، بل العرش والسماوات والكرسي والمخلوقات كلها محتاجة إلى الله، والله في غنى عنها فنأخذه من كلمة ]الصمد[.
لو قال قائل: هل الله يأكل أو يشرب؟ أقول: كلا، لأن الله صمد.
وبهذا نعرف أن ]الصمد[ كلمة جامعة لجميع صفات الكمال لله وجامعة لجميع صفات النقص في المخلوقات وأنها محتاجة إلى الله عز وجل.
لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد[هذا تأكيد للصمدية والوحدانية، وقلنا: توكيد، لأننا نفهم هذا مما سبق فيكون ذكره توكيداً لمعنى ما سبق وتقريراً له، فهو لأحديته وصمديته لم يلد، لأن الولد يكون على مثل الوالد في الخلقة، في الصفة وحتى الشبه.
لما جاء مجزز المدلجي إلى زيد بن حارثة وابنه أسامة، وهما ملتحفان برداء، قد بدت أقدامها، نظر إلى القدمين. فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض فعرف ذلك بالشبه.
فلكمال أحديته وكمال صمديته ]لم يلد[ والوالد محتاج إلى الولد بالخدمة والنفقة ويعينه عند العجز ويبقي نسله.

]ولم يولد[، لأنه لو ولد، لكان مسبوقاً بوالد مع أنه جل وعلا هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الخالق وما سواه مخلوق، فكيف يولد؟
وإنكار أنه ولد أبلغ في العقول من إنكار أنه والد ولهذا لم يدع أحد أن لله والداً.
وقد نفى الله هذا وهذا وبدأ بنفي الولد، لأهمية الرد على مدعيه بل قال: ]ما اتخذ الله من ولد[ [المؤمنون: 91]، حتى ولو بالتسمي، فهو لم يلد ولم يتخذ ولداً، بنو آدم قد يتخذ الإنسان منهم ولداً وهو لم يلده بالتبني أو بالولاية أو بغير ذلك، وإن كان التبني غير مشروع، أما الله عز وجل، فلم يلد ولم يولد، ولما كان يرد على الذهن فرض أن يكون الشيء لا والداً ولا مولوداً لكنه متولد، نفى هذا الوهم الذي قد يرد، فقال: ]ولم يكن له كفواً أحد[، وإذا انتفى أن يكون له كفواً أحد، لزم أن لا يكون متولداً ]ولم يكن له كفواً أحد[، أي: لا يكافئه أحد في جميع صفاته.
في هذه السورة: صفات ثبوتية وصفات سلبية:
الصفات الثبوتية: ]الله[ التي تتضمن الألوهية، ]أحد[ تتضمن الأحدية ]الصمد[ تتضمن الصمدية.
والصفات السلبية: ]لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد[.
ثلاثة إثبات، وثلاث نفي وهذا النفي يتضمن من الإثبات كمال الأحدية والصمدية.

----------------------------------------------------------

لاتنسونا والشيخ من دعواتكم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الوهراني
مشرف ركن الشيخ رياض الجزائري
avatar

ذكر عدد الرسائل : 106
القارئ المفضل : رياض الجزائري
تاريخ التسجيل : 10/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: سورة الإخلاص --- تفسير وبيان للشيخ الفقيه العلامة ابن عثيمين   الجمعة 27 يونيو 2008, 17:58

بارك الله فيك أخي عبد الغفار ............... أنا متابع لهذا التفسير ..... جزيت الجنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سورة الإخلاص --- تفسير وبيان للشيخ الفقيه العلامة ابن عثيمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الجزائري للقرءان الكريم :: المنتديات العلمية :: ركن التفسير وعلوم القرءان-
انتقل الى: